ابن بسام

390

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

إذا رسبت يوما حلاه فإنّما * سماك العلا في منتداك رسوب ومنها : فيا أيها القصر المبارك لا تزل * وأنت جديد الحلّتين قشيب ويا أيها الملك المؤيد دم به * ليترع كوب أو يثار عكوب « 1 » أسم فيه سرح اللحظ من طرف باسل * مراد الوغى في ناظريه عشيب ستظأره أمّ النجوم تحلّه « 2 » * لها كوكب لا حان منه غروب / محيط بما أحببت من كلّ صورة * تروقك حتى شكلهنّ قريب « 3 » ومن حبك دون السّموك كأنّها * أفاريد روض الحزن وهو هضيب إلى طرر تحكي أصائل ملكه « 4 » * تكاد بأنداء النضار تصوب ومن مرمر أحذاه رونقه المها * فأخطأ فيه اللحظ وهو مصيب وبحر عليه للرياحين فيئة * كيمناك مخضرّ البرود لحوب لئن كان مكظوما كغيظك إنّه * كعرضك مصقول الأديم خشيب « 5 » أرى حور الأحداق أو رونق الطلى * طلاه ففيه للعقول خلوب أجل إنما يجتاب منك بشاشة * لها جيئة من فوقه وذهوب وإلّا فمن آدابك الزّهر يجتلي * فرندا له درّ عليه رطيب كما ضاع من أهداب ثوبك نشره * وكلّ صعيد مسّ وطؤك طيب وكلّ هواء تحت ظلّك سجسج * وكلّ مكان في ذراك خصيب إليك أشارت أعين وأنامل * وفيك أجيلت ألسن وقلوب كأنّك من طبع الحياة « 6 » مركّب * فأنت إلى كلّ النفوس حبيب مليك كما تهواه أمّا دلاصه * فغاو ، وأمّا برده فمنيب موفّر أعطاف السيادة لم يزل * بأفئدة الأعداء منه وجيب

--> ( 1 ) العكوب : الغبار . ( 2 ) س ل : تخاله . ( 3 ) المسالك : مريب . ( 4 ) السمالك : سلكه . ( 5 ) خشيب : صقيل كالسيف . ( 6 ) المسالك : من كل القلوب .